عماد الدين الكاتب الأصبهاني
127
خريدة القصر وجريدة العصر
جادت محلّك بالعميم غمامة * تحكي « 1 » بوادر دمعي المدرار لا تبعثي طيف الخيال مذكّرا * فهواك يغنيني عن التّذكار ومنها في المديح « 2 » : ملك إذا ما عيب عيب بأنه * عاري المناكب من « 3 » ثياب « 4 » العار قصدته من حسن الثّناء قصائد * ركبت إلى التّيّار في التّيّار « 5 » قد قلت إذ قالوا أجدت مديحه * شكر الرّياض يقلّ للأمطار
--> - وهو يضرب من خئولة الصالح لأمه بسهم ، أغنته شهرته عن أبيه وعمه ، همته عصامية ، وراحته غمامية . . أول معرفتي به أني في سنة إحدى وخمسين أقبلت رسولا من أمير الحرمين ووجدته واليا بعض مراكز الصعيد وقد سمع بخبري فأعد لي ضيافة على ساحل النيل . . فتأكدت المعرفة والصحبة . وحين قدمت في الطريق الثانية أرسل إلى منزلي ذهبا وغلة وغنما ، ثم اتصل افتقاده وكسوائه . ولما ولي البحيرة استدعاني بكتاب واستأذن الصالح في انحداري إليه ، فوصلني . . وتكدر صفوه وتقاصر بره بميلي إلى فارس المسلمين وبسبب بعض أهل الأدب كان تغيره علي . . . ولما عاد من دمنهور في نوبة طرخان تذاكرنا أحوال من تسمو نفسه إلى الوزارة فقال لي : ما أخاف على ملكنا إلا من شاور لا غير . وكانت دعابته كثيرة الودك لا يغسلها الاعتذار . وكانت نفسه ملوكية الرئاسة تنمو وتسمو ، تهب الكثيرة وتحتقره ، يحذو على مثال الصالح في ارتياض النفس بالمعارف ومحبة أهلها . فما قلت فيه . ولقيته حين استدعاني إلى البحيرة بقصيدة أولها : أنسيم عرفك أم شميم عرار . . وهي طويلة ، فخلع علي بذلة مذهبة ووصلني بمال وناب عني . . » وفي « النكت » من القصيدة عشرون بيتا ، اكتفى منها صاحب الخريدة بالثلاثة الأولى والأربعة الأخيرة . ( 1 ) في « ن » : تبكي ، وفي « النكت » : تخلي . ( 2 ) جاءت في « ب » في طرف البيت التالي ، بلفظ : في المدح . ( 3 ) في « ن » : عن . ( 4 ) في « ب » : ثبات . ( 5 ) في هامش « ب » التعليقة التالية : أخذه من قول البحتري : ركبوا الفرات إلى الفرات . . البيت . قلت : « البيت من قصيدته التي يمدح بها إسحاق بن إبراهيم المصعي : ركبوا الفرات إلى الفرات وأمّلوا * جذلان يبدع في السماح ويغرب ومطلعها : عارضتنا أصلا فقلنا الربرب * حتى أضاء الأقحوان الأشنب